المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكرات زول ساي


master man
02-21-2011, 09:20 AM
بقلم اسامة جاب الدين
(1)

في مقالي السابق (يحصل إن شاء الله) الذي كان في شكل قصة خيالية تناولتُ فيها عدد من المظاهر الغريبة في جامعاتنا.. من (فلفلة الشعر) و(تمعيط النجيلة).. التي كان من توقعات العبد لله أن الجامعات ستستورد نجائل صناعية متينة لا يمكن معطها بالأيدي المجردة.. ولكن الطلاب سيأتون بـ(زديات ومقصات).. ودون ذلك من المظاهر (البناطلين الناصلة). وغيرها.. عقّب تحت المقال على صفحتي الشخصية في (الفيسبوك) صديقي الفيسبوكي (الطيب الصديق).. بأنني تناولت مظاهر وظواهر قديمة أكل عليها الدهر وتمضمض واستنشق ونام.. وبما أنني تخرجتُ منذ سنين عددا.. فإنه قد ظهرت من خلفنا أشياء عجيبة.. وقال أن منها (السلام بالكرعين).. والاحتفال بأعياد الميلاد داخل الحرم الجامعي.. وكمان بي حفلات.. حيث أن الحفلة يصدح صوتها أثناء اليوم الدراسي.. وبالطبع سيتبعها الغياب من المحاضرات لحضور الحفل.. وهؤلاء الشباب (دكّ المحاضرات) عندهم أسهل من أكل الزبيب بكثير.!
سألته:
- أي شيء عرفناهو.. كمان سلام الكرعين ده كيف؟!
أجاب (الطيب):
- يا أسامة السلام بي الكرعين دا حاجة جديدة كرت.. وهو أشبه بي (الشلاليت) .. بدأ في الأول كاحتكاك بسيط بي القدم.. بس تطور بسرعة وأصبح أشد قسوة.. ودائما ما يكون ( الشلوت) من الركبة لي تحت.. وحتى البنات بقن بيسلمن بيهو !! . وكلما كان (الشلوت ) أقوى كان هذا يدل على حميمية ومحبة أكثر.. يعني هنالك تناسب طردي ما بين قوة ( الشلوت) والمحبة والمعزّة لدى الشخص.!!
بعد أن قرأتُ هذه الفذلكة التاريخية لهذا النوع من السلام.. حمدتُ الله كثيراً على أنني تخرجتُ قبل ظهور هذه البدع.. فقد كانت لنا صداقات متينة هناك.. خصوصاً أننا في دفعتنا كان هنالك ممن زادهم الله بسطة في الجسم.. كنّا نسلم عليهم بحذر.. ومع ذلك كان الواحد منهم يطبق على يدك فيضغطها ويعصرها بكل ما أوتي من قوة ومن رباط الخيل.. ولا يعيدها لك بالتي هي أحسن.. حتى تفكر في أن تتركها له وتذهب.. وبعد حين من الدهر.. يرجع لك يدك عبارة عن عجينة متماسكة.. وتحتاج بعدها أن تتخذ منهم ركناً قصياً.. وتبدأ في فكّ أصابعك الملتصقة.. واحداً واحداً.. وتقرر بعدها أنك لن تسلّم عليه ما دمت حياً..!
أما في حالة (سلام الكرعين) هذا.. فأقترح على الطلاب مستقبلاً أن يذهبوا للجامعة بـ (شنكارات).. تلك التي يلبسها لاعبي كرة القدم على سيقانهم حتى تحمي الساق من الصدمات.. لأنني أخشى أن يسلم عليك صديق حميم قديم.. كاتلو الشوق.. فيخمّك بـ شلّوت.. مواصفات ضربة جزاء.. وبعدها.. لا إنت يلقوك.. ولا أنا.!

(2)

وقيل أنه من خلفنا ظهرت بدعة تُسمى (الدلفري).. وهذا لمن لم يسمع به عبارة عن وجبة جاهزة تطلبها بالتلفون من أحدى الكافتريات.. وأحياناً من الفندق.. ويأتوك بها محمولة على ظهور المواتر وعربات ترحيل خاصة بها.. وهي قد تكون (بيتزا) في أغلب الأحيان.. و(البيتزا) لمن لا يعرفها هي عبارة عن (قراصة) بذل فيها الإخوة مجهوداً أكثر من اللازم.. وثمن وجبة واحدة منها يكفي لإطعام عشرين مسكيناً من أوسط ما تطعمون أهليكم.. أقول لا تثريب على أصحابها.. من استطاع فليأكل ما يشاء.. ولكنني أتحسر على طلاب لا يجدون حتى قوت وجبتهم.. ويأكلون حسب التساهيل.. كان الله معهم.. وأذكر أنني مرة ذهبتُ إلى جامعة في مكان غير ذي زرع.. فرأيتُ منظراً حزّ في نفسي كثيراً.. رأيت بضع طلاب من الداخلية وضعوا صحنهم لوجبة الغداء.. قطعوا رغيفهم.. وكان الإدام هو مشروب يقال أنه مخلوط فاكهة المنقا.. مع أن الرأي الراجح أنه قرع.. المهم أنهم رشوا رغيفهم بملء زجاجة منه.. وأكلوه هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرِ.!

(3)



أما بالنسبة للاحتفال بأعياد الميلاد في الجامعة.. بل وبـ حفلة يُستأجر لها الساوند سيستم.. والفنان.. والله إن هذا لشيء عُجاب.. نحن في زماننا.. والغريب أنه ليس ببعيد.. في ذلك الزمان لا أظن أن أحداً من دفعتنا من البنين كان يعرف حتى تاريخ ميلاده.. والعبد لله منهم.. ولكن من عجائب الأمور وغرائب الدهور.. أنني عرفت أخيراً متى هو عيد ميلادي.. أن نفس هذا اليوم الذي تمسك فيه أنت عزيزي القارئ بهذه الصحيفة.. الرابع من شهر فبراير..نعم ..هو يوم عيد ميلادي.. تصور وتخيّل.. كل سنة والعبد لله بخير.. فقلتُ لتوأمي الذي يشاركني ذات اليوم.. يا أخي أخبر أهل بيتنا في صباح هذه الجمعة المباركة التي وافقت عيد ميلادنا المجيد.. أن يصنعوا لنا في الفطور (عصيدة بـ تقلية) أو (روب) كنوع من التغيير.. بدلاً عن بدعة الشموع والتورتة..!

وطبعاً يا عزيزي حكاية أن تستيقظ في صباح يوم عيد ميلادك.. فتجد أن البيت ممتلئ بالبالونات الملونة.. وبالقرب منها صناديق الهدايا.. ولفيف من الأصدقاء يهنئوك بعيد ميلادك.. ويقولون لك: سنة حلوة يا جميل.. فهذا مستحيل.. فنحن في أيام صعاب.. السنة ليست حلوة.. وإنت ذاتك ما جميل.. هذه الأمور تحدث في المسلسلات والأفلام فقط.. ومن أراد أن ينقلها لنا هنا.. سيصاب بإحباط كبير.. قد تأتي لـ والدك في يوم عيد ميلادك.. وتجده منشغلاً بشيء ما مُهم.. مثلاً إدخال خيط في إبرة.. ليخيط بها زرارة الجلابية التي آثرت الإنفصال عن بقية الزرائر.. قد تتكلم معه أثناء هذه العملية المعقدة.. وتخبره بأنه اليوم عيد ميلادك.. قد يجيبك بدون أن يلتفت إليك.. وهو يبلّ طرف الخيط.. ويركّز في خرم الإبرة جيداً لإدخاله.. ويقول لك: كل سنة وإنت طيب.!