المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذه عن مدينتي


كريك ديفيد
11-02-2009, 02:12 PM
السيرة البدرية

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ترجمةالأستاذالأكبرالشيخ محمد بدر
التقت دماء الأشراف المشرقية والمغاربة بالإقليم السوداني لتنتج لنا الشيخ محمد بدر ؛المشهور بالشيخ العبيد ود ريَّة؛ المولود في 1811م بقرية الحوَّارة جهة شندي لأسرة مسلميه بكريه نسبة إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ وتلتقي في أحسابها وأنسابها بأسرة الشيخ حسن بن حسونة القادمة من جزيرة الأندلس؛ وأسرة الشيخ عبد القادر الجيلاني الشريف المشرقي البغدادي المعلوم.فهو محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن موسى بن علي بن موسى بن علي بن موسى الكبير بن محمد الخيار (المكنى ببدر) بن الحاشي الجمل بن الحاشي المسلمي نسبة إلي جده مسلم بن شقيقة سيدي الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الجيلاني؛ كما إن موسى الكبير والدته الشريفة فاطمة بنت الحاج عبد السلام تلميذ سيدي الشيخ حسن بن حسونة (رضي الله عنهم).
ابتدر الشيخ محمد بدر العبيد السير إلى الله تعالى وهو بعد يافع صغير؛ وذلك على يد والدته السيدة الفاضلة ريَّه بنت علي بن أبي زيد الحسا نية الكاهليّة؛ وذلك بأن قادته إلى طريق الإرتياض بالجوع والعطش محققة بذلك بشارة طالما تواترت عندها بأنها سوف تنجب إبنا يكون مثل الشيخ حسن بن حسونة؛ وكانت أمها عزلة حفيدة الشيخ محمد بن عيسى الأنصاري الخزرجي من الصالحات وكانت عقيدتها عند الشيخ حسن بن حسونة وكانت تتوخى قدوم مولود لابنتها يبلغ مقام سيدي الشيخ حسن بن حسونة.
كان الشيخ محمد بدر في صغره يرعى الغنم لأهله وأثناء ذلك سلك في العبادة والنسك بإيحاء من والدته فأجاع نفسه وسار على ذلك متدرجا حتى انتهى إلى أن يطوي يومه كله على لقمة واحدة وحتى صارت مفاصل ظهره ظاهره من قبل بطنه؛ وبعدما شبَّ عن الطوق أخذ في السياحة والفرار بالغفار والصحاري والجبال والأودية والآكام؛ وكان لا يني في أثناء سياحته أن يختلف إلي مجالس الذكر ويغشى حلقات العلماء ليتلقى العلم الشرعي عنهم سماعا إذ انه كان أميا لم يفك الخط؛ ولكن ذلك لم يمنعه أن يتبحر في علوم الشريعة حتى انه سمع مختصر خليل ثلاث مرات على الشيخ احمد بن عيسى؛ ساعده في ذلك انه بلغ الشأو من تعبده في علوم الحقيقة؛ كما إن سياحته أيضا لم تمنعه أن يغشى أهله بين الفينة والأخرى ليقضي حوائجهم ويقف على أحوالهم؛ فتزوج من ابنة عمه ستنا بنت العجيل وأنجب منها أول ما أنجب ابنه الأكبر احمد 1830م وحينها عرضت عليه أمانة أهل الله فلم يقبلها تواضعا لله سبحانه وتعالى؛ وتأدبا مع كبار القوم.
وفي 1838م حج إلى بيت الله الحرام وتشرف بالسلام على سيد الأنام عليه أفضل صلوات الله وأزكى السلام، ومن ثم قابل السيد محمد عثمان الميرغني الأكبر بقصد الزيارة له في الله وأخذ العهد الصوفي عنه والمجاورة بالبلد الحرام، لكن الميرغني أمره بالرجوع إلى السودان لينتفع به أهله هناك؛ فرجع واخذ الطريق القادري على صاحب الوقت الشيخ عوض الجيد الخالدي (رضي الله عنه) وحصل له منه المدد العظيم والعطاء الجسيم؛ فحفظ الكتب السماوية الأربعة القرءان والتوراة والإنجيل والذبور وخصه بمنن أخرى كما حكي الأستاذ محمد بدر العبيد ذلك بنفسه في مصنفه (سراج السالكين)؛ أو ما حكاه عنه تلميذه محمد بن الحاج نور في رسالته (مفتاح البصائر). وكانت همت الشيخ محمد بدر قبل حجه متعلقة بالسياحة والعزلة والانفراد؛ ولكن بعد قفوله من الحج صارت همته متعلقة ببذل الطعام وتعليم القرءان الكريم وإقامة شعائر الإسلام ؛ ولكنه واصل في السياحة والعبادة حتى العام 1848م حيث صدر له الإذن في وقود نار التدريس؛ فأشعل نار القرءان في مقره بالنخيرة الأولى؛ وفي مُهاجره بغابة امضبان (جنوب شرق الخرطوم). وفي 1851م ورث أمانة أهل الله وجلس لسلوك السالكين وتربية المريدين بدلالة أهل الله وإرشادات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعندها صاح الكون به وصرخ واشتهر اسمه في السماء والأرض وشمخ؛ فجاءه الناس من كل جانب وعكف عليه الأجانب والأقارب؛ ولحسن نيته وإرادته الخير كانت تتحاكم إليه الناس ويستدعونه إذا تشاجروا فيذهب إليهم ويؤلف بينهم؛ وكثيرا ما كان يقصده المرضى وذوو العاهات فيصف لهم بما فتح الله له الأدوية ويعالجهم فيعودون وما بهم من علة. وظل ولمدة ثلاثين عاما على هذه الحال تقرأ عليه كتب القوم في التصوف والأخلاق والسلوك فيفسرها ويأتي في ذلك بما يسبى العقول ويخلب الألباب ويحتار فيه فطاحلة العلماء فمن دونهم؛واستقدم أجلة العلماء والفقهاء في عهده لتدريس التفسير والفقه والتوحيد جنبا إلى جنب مع تحفيظ القرءان الكريم الذي كان يقوم عليه طائفة من أبنائه ومساعديهم؛ ولنشر الطريقة في المواطن الأخرى كان ينتخب من تلامذته من لهم الاستعداد والأهلية فيدخلهم الخلوات ويمدهم بالأنوار والبركات ويوصلهم إلى مراقي القرب والنفحات؛ فيعودوا إلي أهلهم لنشر الطريقة ورفع أعلام الإسلام والحقيقة، فأيد رضي الله عنه في حياته المباركة اثنين وعشرون شيخا؛وأيد أبنه الخليفة أحمد من بعده ثمانية عشرة شيخا؛ ليكتمل عقدهم أربعون شيخا؛ هم نجوم الطريقة البدرية القادرية الذين رفعوا راية الإسلام ونشروا هدى سيد الأنام عليه من الله أفضل الصلوات وأزكى السلام؛ ولا تزال محلاتهم منائرا للحق وقبلة للخلق؛ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر؛ الشيخ محمد المقابلي والشيخ محمد الأمين صقر البرِزَّن والشيخ محمد أبو صالح والشيخ محمد النذير الفتايابي والشيخ الطيب إبنه رضي الله عنه والشيخ عبد القادر بن أبي كساوي والشيخ منصور الجامعي والشيخ محمد صالح الفلاتي والشيخ تاى الله النفيدي والشيخ شنبول الدويحي والشيخ بابكر علي النور المسلمي والشيخ محمد عبد الرحمن الرازقي الذي صادف عام تأييده ظهور المهدي بجزيرة أبا 1881م؛ وبعدها لم يؤيد أحدا حيث انشغل بالجهاد في صفوف المهدية حتى وفاته رضي الله عنه في1884م.وذلك انه عندما ظهرت المهدية ثار الناس وهاجوا وماجوا لكن الشيخ كان يعقِّلهم ويهدئ من ثائرتهم ريثما تهدأ الأوضاع وتنتظم الأمور ويُقام بجهد محسوب وحاسم لتحرير البلاد؛ وهكذا كان فجمع الشيخ أنصاره وقدم أبناءه وأحفاده وأحكم الخناق على عاصمة البلاد؛ واستدرج قوات غردون إلي معركة فاصلة على مشارف مدينة امضبان أباد فيها تلك القوات وكاتب الإمام المهدي بذلك؛وعندما وصل الإمام المهدي عليه السلام إلي منطقة الحصار تطلع إلى رؤية الشيخ محمد بدر في بادرة تكريمية له؛ لكن الشيخ أبدى عزوفا عن ذلك لأنه لا يحب القدوم على السلاطين؛ ثم سار تطييبا للخواطر؛ وعندما وصل حلة الجريف كركوج نزل بالجيش للاستجمام ليواصلوا المشوار من بعدها إلي ديم أبي سعد حيث يعسكر الإمام المهدي عليه السلام؛ ولكن في تلك الظهيرة من يوم الأربعاء 29 اكتو بر 1884م بيوم عاشوراء 10 محرم 1302هج لبى الشيخ محمد بدر العبيد نداء الملأ الأعلى حيث فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية؛ فأظلمت الدنيا لموته وذهلت العقول وطارت الألباب؛ وحزن عليه الإمام المهدي غاية الحزن وصلى عليه صلاة الغائب وأصدر منشورا في بيان فضله وسابقته؛ وأبرق معزيا وأمر باستخلاف ابنه الخليفة احمد مكانه؛ فرجعت الجموع الهادرة إلى أمضبان حيث تم دفنه بخلوته هناك حسب وصيته؛ وكفكفوا دموعهم ورجعوا لمواصلة الحصار حتى تم تحرير عاصمة البلاد؛ ثم انخرط أبناء الأستاذ الشيخ محمد بدر العبيد بعد ذلك في الجهاد والمغازي تحت راية الدولة المهدية؛ بينما ظل مسجدهم وحتى اليوم جامعة لتحفيظ القرءان الكريم وعلومه وقبلة للطالبين ومنارة للسائرين في مسيرة عزيزة ابتدرها الأستاذ الشيخ محمد بدر العبيد واتصلت من بعده على يدي أبناءه وأحفاده فمن دونهم حيث يخلفه الآن على السجادة حفيده الخليفة الطيب الجد العباس بدر. ربنا تقبَّل منا إنَّك أنت السميع العليم وتب علينا إنَّك أنت التواب الرحيم.

كريك ديفيد
11-02-2009, 02:20 PM
خلاوي القرآن: معاهد للتربية والتعليم
سناء يوسف*


2003-10-25

على مدى تاريخ الإسلام الطويل في السودان اكتسبت الخلاوي (المدارس القرآنية) المنتشرة في الحضر والبوادي أهمية كبرى في نفوس السودانيين حتى امتد هذا التقدير إلى إسناد الوظائف الإدارية المهمة لخريجيها، حيث كانت هذه الخلاوي في الفترة التي سبقت إنشاء المدارس النظامية هي جهة التعليم الأساسية.

ويرجع اهتمام المجتمع بدراسة القرآن كون السودان يشكل رأس الرمح للعروبة والإسلام في أفريقيا السوداء منذ أقدم العصور، واهتمام الفرد غالباً ما يتركز في انتمائه القبلي العربي، وارتباطه بالإسلام، وكثيراً ما يزعم السوداني بأن قبيلته تنحدر من صلب صحابي جليل، وهو بذلك يجمع بين الانتماء العربي والإسلامي، ولإثبات ذلك يتداولون روايات تختلط فيها الحقائق بالأمنيات.

وقد أطلق السودانيون على المدارس القرآنية أسماء خاصة ذات دلالة عندهم استوحوها من البيئة البدوية والريفية التي تكثر فيها هذه المدارس مثل: المسيد، أو الخلوة، وهذين الأكثر تداولاً من بين الأسماء الأخرى.

وكلمة (مسيد) مترادفة مع كلمة مسجد؛ لأن الغالب في المسجد في السودان أن يكون فيه أماكن مخصصة لتدريس القرآن، ومن ثم تسمى مسيداً، فإذا أطلق المسجد فهو يعني المسيد، ويقال أن كلمة مسجد لحقها الإبدال بإبدال الجيم ياء، وكلمة مسيد تلقفها أهل السودان من أفواه المشايخ الذين توافدوا على السودان في وقت مبكر، وأغلبهم قادم من الحجاز والمغرب، غير أن كلمة المسيد (خلوة) لا تطلق على النحو الدقيق إلا إذا اجتمع في المسجد مكان المصلي ولدراسة القرآن الكريم والسكن، والغالب في المسجد أن توجد فيه هذه المناشط الثلاث.

للمسيد أو الخلوة نظام قبول وتسجيل خاص ميزها فيما بعد عن القبول في المدارس النظامية ، فنظامها يقبل فيه كل الأعمار، تجد فيها الغلام ابن الخمس والصبي ابن العاشرة والشاب ابن العشرين والكهل الذي تجاوز الخمسين، ويصنفون على قسمين حوار وطالب. والحوار هو الطالب من داخل القرية (ابن القرية)، أما اسم الطالب فيطلق على من يأتي من خارج القرية أو المدينة، ويوم دخول الخلوة يأتي ولي أمر الحوار (أبوه أو أمه) فيجلس أمام الشيخ ( مدرس القرآن ) ويقدم ابنه ويشفع تقديمه بكلمات تقليدية يخاطب بها الشيخ...( لك اللحم ولنا العظم).

فيرد عليه الشيخ ... ربنا يعلمه ويحفظه، ثم يدعو له فيرد ولي الأمر الحوار بعبارات محفوظة ومسجوعة....

دقه (بمعنى اضربه) إن كضب (إن كذب) وعلمه الأدب.

وهذه العبارات من جانب آخر تبرز ما كان يحظى به الشيخ (معلم القرآن) من مكانة في القرية أو المدينة، إذ يترك التلاميذ عنده كوديعة يعلمهم بجانب القرآن مكارم الأخلاق والأدب.

وعند اكتمال قبول الحوار في الخلوة يقدم ولي أمره هدية لمعلم القرآن من نقود أو شاه أو ثور حسب طاقته وإمكانياته، وجري العرف أن يتم قبول الحيران (جمع حوار) الجدد كل يوم أربعاء من كل أسبوع، والدخول بالأربعاء تطبقه كل المدارس القرآنية في أفريقيا، وبعد الانتهاء من عملية القبول يوكل أمر الحوار لطالب كبير متمكن يسمي (العريف)وجمعه عرفاء، وهو نظام معروف في كثير من الدول الأوروبية، ويحقق العديد من المزايا الاقتصادية، فالعريف يكون بمثابة الشيخ الأول للطالب الجديد يبدأ معه كتابة الحروف على الأرض ويظل يكررها في كل يوم إلى أن يستقر رسمها في ذهنه، وهنا يستحق الغلام حمل (لوح) وهو عبارة عن قطعة مستطيلة من الخشب تصنع من أشجار خاصة تمتاز باللدانة والقوة مثل شجرة الهجليج الواسعة الانتشار في السودان وفي الخلاوي الكبيرة ألواح مشهورة اكتسبت شهرتها من كثرة عدد الطلبة الذين حفظوا عليها فيتنافس عليها الطلبة ويتفاءلون بها، وتجري عملية التعليم الأولى في اللوح بأن يكتب الشيخ للطالب في البداية بنواة التمر على اللوح ثم يمرر الحوار القلم عليها إلى أن يثبت القلم في يده ثم يوالي الكتابة كل يوم وبذات الطريقة تحت إشراف العريف (كبير الطلبة).

يجري في الخلاوي استعمال وسائل وأدوات معينة في التعليم وهذه الأدوات جلها من البيئة المحاطة بالخلوة؛ فنجد أن اللوح الذي يكتب عليه الطلبة هو من خشب الأشجار الموجودة في نواحي القرية كما أن القلم المستخدم في الكتابة يجري صنعه من مواد محلية أشهرها سيقان نبات الذرة أو أشجار البوص وهي أشجار رقيقة ومجوفة فيصنع كل طالب أقلامه بنفسه ويضعها في كنانة (يسميها الحوار قلامة أو مقلمة من قلم ) كذلك على الطالب في الخلوة أن يؤمن لنفسه حبر الكتابة ويسمى عندهم ( العمار) ويستعين في ذلك بمواد متوفرة في بيئته، وهي الصمغ مضاف إليه نتاج حرق الفحم (ويسمى السكن( والشعر، وبعد أن يكمل الطالب صناعة العمار يصنع له أناء خاص لوضع العمار يسمى ) الدواة أو الدواية)، وهي غالباً ما تصنع من الفخار. وهذه النشاطات المختلفة التي يقوم بها الطالب تكون في زمن محدد وأيام معينة اتفقت عليها كل الخلاوي في السودان ، فخصص لكل يوم عملاً.

يوم السبت خصص للقراءة والمراجعة وتفقد أحوال الطلبة والحيران.

الأحد للدراسة الجادة. الاثنين يكون مخصصاً لجلب الحطب لإشعال النار في الليل (للإضاءة) ويسمى بيوم (الفزعة). الثلاثاء يصنع فيه العمار (الحبر).

الأربعاء تتم فيه عملية قبول الطلبة الجدد وتعقد فيه الامتحانات وتوزع فيه (الكرامة) وهي بمعنى الصدقة وتكون مما تيسر من حبوب أو تمر أو نقود ...إلخ، ويعتبر الأربعاء أسعد أيام الخلوة وأكثرها حركة.

الخميس يخصص للنظافة والباقي من اليوم فهو إجازة.الجمعة – إجازة.

وهذا الجدول يعتبر إلى حد كبير ثابتاً ومتعارفاً عليه بين الخلاوي، ويستمر الطالب في تطبيقه إلى أن يختم القرآن حفظاً، الذي غالباً ما يتم في ثلاث سنوات، وتسمى الختمة الأولى للقرآن (الشقة) ثم يبدأ بعدها الطالب قراءة القرآن من الأول (شكل مراجعة) وتسمى (العودة). وختم القرآن هو أهم مهرجانات الخلوة، فبجانب الولائم التي يعدها أهل الطالب الحافظ هناك موكب كبير يخرج من الخلوة إلى دار الحافظ، يلبس فيه الطلاب أجمل ما عندهم من الثياب وهم يحملون ألواحهم، ويرددون التهليل المدوي فيصطف الناس في الطرقات يبادلونهم الفرحة، وفي ماضي السنين كانوا يزفون المحتفى به على جواد مزين يجهز خصيصاً لهذه المناسبة. وبعد تخرج الطالب جرى العرف إذا كان الطالب ممن يجيدون الخط أن يكلفه الشيخ (المدرس) بكتابة مصحف هدية للخلوة. أما إذا كان المتخرج لا يجيد الخط فعليه أن (يدلي) يتلو القرآن مائة مرة ويهدي ثوابه لمؤسس الخلوة. وكلا الأمرين ليس شرطاً ولكن أغلب الخلاوي تآخذ به.


بناء الخلوة ومحتوياتها:

تبنى الخلوة من المادة التي تبنى منها غالب المنازل من الطين والطوب الأحمر والحجر والصوف، وأهل البوادي تكون خلاويهم في الخيام وظلال الأشجار، والخلاوي في أكثر الأحايين تكون على شكل غرفة مستطيلة تحتوي على سرير صغير يجلعونه مكاناً لوضع الألواح، وفي ركن قصي من الخلاوة يوضع حجر كبير يسمى حجر (المحاية) وهو المكان الذي تمحي فيه الألواح المكتوبة كل صباح لتعاد الكتابة عليها مرة أخرى، ويصنع هذا الحجر في العادة من حجر الجرانيت الصلب، ويكون موضع اهتمام كبير في الخلوة، وفي وسط سور الخلوة يلاحظ الداخل موضع نار وهي معلم كبير لأهل الخلاوي في السودان، وتبدأ قراءة القرآن عندها مع مغيب الشمس (لعدم وجود وسيلة غيرها للإضاءة)، فتشتعل النار بالحطب الذي أحضره الطلبة في يوم الاحتطاب المخصص لذلك الغرض وهو يوم الاثنين ويجلس الشيخ والطلبة (الحوار) ملتفين حول الحلقة.

ومما يميز الخلوة في السودان أن لطلابها زيًّا تقليدياً خاصاً يتوافق مع منهجهم في الحياة (التقشف) وهو سمة بارزة عندهم، إذ يتكون الملبس من ثوب عادي من قماش معروف برخص ثمنه وخشونة ملمسه، وفي رجليه ينتعل الطالب حذاءً يعرف عندهم باسم "الشقيانة".


الخلاوي المشهورة في السودان

نالت بعض الخلاوي شهرة واسعة، وأصبح الناس يأتون إليها من كل مكان مثل خلاوي الشيخ ود بدر، خلاوي همشكوريب لصاحبها علي بيتاي في شرق السودان، وتعتبر هذه أكبر خلوة في السودان، ومدينة همشكوريب تسمى "مدينة القرآن" لكثرة عدد الخلاوي بها، كما أن هناك خلوة (أم ضو بان) وهي كذلك من الخلاوي المشهورة، وخلوة كبكابية في غرب السودان.

لقد كان للخلاوي ومازال الدور الأكبر في صياغة الفرد السوداني المثالي باعتبارها الأوعية الحقيقية للمعرفة، فكل الجيل المتعلم في فترة الخمسينات والستينات من هذا القرن هم من خريجي هذه الخلاوي، وهؤلاء هم الذين يقودون السودان الآن سياسياً ودينياً واقتصادياً

كريك ديفيد
11-02-2009, 02:25 PM
العصريه حلقة ذكر تقام كل عصر جمعه


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

كريك ديفيد
11-02-2009, 02:31 PM
ام ضــــواً بان.. تقابة لا تعرف التثاؤب
الخرطوم: رجاء كامل
ام ضواً بان.. ام ضبان.. ود بدر الرشيد.. التقابة التي كانت هادية للناس ودليلاً على وجود حياة لكل عابر سبيل، تلك النار التي لم تنطفئ منذ بناء المسجد.. التكية.. الكسرة.. الحيران.. كلمات ذات معانٍ خاصة ودلالات كبيرة لأهل شرق النيل.. والسودان.. وحتى على المستوى الإقليمي والعالمي.
فام ضواًبان تلك البقعة الوادعة الهادئة الواقعة شرق الخرطوم من المناطق التي ارتبطت بالقرآن ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، منذ أكثر من 160 عاماً.
يقول الخليفة الطيب الجد الشيخ العباس خليفة ود بدر ان الشيخ محمد بدر (الملقب بالعِبيد) كان يقضي فصل الشتاء في هذه البقعة والخريف في قرية النخيرة.. وبعد ذلك استقر به المقام هنا في ام ضواً بان.. في منطقة المقابر (وهي أعلى منطقة في ام ضواً بان) وسكن في منطقة المسجد.. واسم ام ضواً بان جاء من كثرة النحل الموجود في المنطقة.. وفي هذه البقعة حفر البئر وبنى المسجد وجاءه الناس من كل الجهات كل له غرضه الخاص، فمن أتى لأخذ الطريقة القادرية وهناك من أتى لحفظ القرآن.. وطالبي العلاج.. وكل هؤلاء يجدون حاجتهم.
ويواصل الخليفة الطيب الحديث بأن المسجد منذ تأسيسه لم يتوقف عن اداء دوره إلا سنتين في المهدية كما هو حال جميع المساجد وقد تابع ابناء الشيخ الخليفة احمد، والخليفة كرار، والخليفة حسب الرسول ثم الخليفة مصطفى، ليجيء عهد الأحفاد بدءاً بالخليفة يوسف ثم الخليفة عثمان والخليفة الطاهر.
وشهدت ام ضواً بان في عهد الخليفة يوسف توسعاً كبيراً في المسجد، اضافة لكل المرافق الخدمية الموجودة حالياً كما حفر عدداً من الآبار الجوفية داخل المنطقة وخارجها لتصبح بصمته واضحة وأعماله تشهد له بالفعل في تحول ام ضواًبان من قرية إلى مدينة كبيرة.
وبعد موجة الجفاف التي شهدتها البلاد في عام 1984 أصبحت ام ضواً بان قبلة لعدد كبير من المتأثرين بها وكان صدرها رحباً لكل القادمين قدمت لهم يد العون.. وتحققت فيها امنية الشيخ محمد بدر في أن (يظل طبل الجيلان وقدح الضيفان وتلاوة القرآن والأذان الى يوم البعث). فالزائر للمنطقة في أي وقت وخلال مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وليلة الإسراء والمعراج لا يجد له موطيء قدم وسط الجموع الغفيرة التي تؤم المنطقة.. فالمسجد وكل منازل المنطقة تمتليء بالمريدين والأحباب الذين يأتون من مختلف مناطق السودان وخارجه، وأصبح وجود مريدين من الابيض- كسلا- النيل الازرق، وحتى من مصر ودول المغرب العربي أو بعض الدول الأوربية أمراً غير مستغرب فهؤلاء وجدوا الطريق ووجدوا القرآن وعرفوا سر (كسرة الشيخ) وسهروا حتى الصباح على صيحات مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ويقول الخليفة الطيب الجد إن عطاء المسجد تواصل في تحفيظ كل طالب علم من داخل السودان وخارجه ليعود حافظاً، وداعياً، ومرشداً، فمن هذا المسجد أُنشئت مساجد في مناطق كثيرة منها على سبيل المثال ام دقرسي، ود ابو صالح، والشيخ ابو قرون، والشيخ الامين ود بلة، فكل هؤلاء أخذوا الطريق على يد الشيخ محمد بدر، وحالياً يوجد بالمسجد حوالى (1500) طالب مقيمين إقامة كاملة في المسجد كل نفقتهم على المسيد.
وتخرج من هذا المسجد اعلام كثر منهم الشيخ يوسف ابراهيم النور الذي تدرج حتى وصل لقاضي محكمة عليا، والشيخ الطاهر الشيخ الطيب، والاستاذ احمد يوسف هاشم ابو الصحف، وصالح بانقا صالح ابن البان الأديب المعروف.
ومن الشخصيات العالمية التي زارت ام ضواًبان الدكتور الفحام شيخ الأزهر الأسبق، وكمال جنبلاط وزير داخلية لبنان الأسبق، والملاكم محمد علي كلاي، اضافة لشخصيات بارزة من باكستان، ونيجيريا، وايران، ولبنان، وسوريا، ومصر، كلهم تنسموا نفحات هذا المسجد وشرفوا من رحيقه.. ونالتهم البركة من تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار.
اضافة لدوره الاجتماعي لعب الشيخ العبيد دوراً بارزاً في نجاح الثورة المهدية وتحرير الخرطوم فبينما كان المهدي منتصراً في جهاده في غرب السودان كان الشيخ العبيد يجاهد لكسر شوكة حكمدارية الخرطوم ومسيده وجيشه المستهدف ام ضواً بان على بعد خطوات من الخرطوم مستعملاً معهم السياسة الحكيمة والصبر وبدأ معهم بالحرب النفسية فانشغلوا بأسباب تجمع المواطنين والمريدين حوله فقرروا احتواءه باسلوب الهدايا والمال فرفضها وأعادها لهم، واستعمل ايضاً سلاح التخزيل عندما نصح عبد القادر باشا حكمدار الخرطوم بالسفر إلى مصر قبل سقوط الخرطوم في رد له على نجاح الثورة المهدية.. وكنتاج لذلك فتحت الحكومة الانجليزية- المصرية ملفات سرية عن المشايخ ومنهم اسرة الشيخ ود بدر بفتح ملف سري بالخرطوم وآخر بود مدني، وظلت هذه التقارير السرية والمتابعة حتى بعد استقلال السودان.
وكانت وفاة الشيخ العبيد يوم الخميس.. وهو في طريقه لمقابلة الإمام المهدي في ديم ابي سعد في قرية الجريف بعد ان قال لاولاده «إن شاء الله بركة القيوم ما اشق الخرطوم»، وعاد به أولاده محمولاً إلى ام ضواً بان حيث قبر في خلوته وشيدوا عليه قبة بعد ذلك.. وصلى عليه الإمام المهدي صلاة الغائب.

المسيخ
11-02-2009, 05:38 PM
مشكووووووووور يا كريك ديفيد

على المعلومات القيمة و المفيدة

ويديك ألف عااااااااااااااااافية

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

وتقبل مروري

كريك ديفيد
11-03-2009, 12:18 AM
ديل أهلى..
البقيف في الداره
وسط الداره
وأتنبر وأقول للدنيا ديل أهلي
عرب ممزوجة بي دم الزنوج الحارة..
ديل أهلي
ديل قبيلتي ، لما أدور أفصل للبدور فصلي..
أسياد قلبي والإحساس
وسافر في بحار شوقم زمان عقلي
أقول بعضى..
ألاقيهم تسربوا فى مسارب الروح بقو كلي
محل قبلت ألقاهم معايا، معايا زي ضلى
لو ما جيت من زي ديل..
كان ،أسفاي..
وآمأساتي..
وآذلي..
تصور كيف يكون الحال
لو ما كنت سوداني وأهل الحارة ما أهلي
تصور كيف؟
الف شكر ايها الرائع دوما المسيخ مع انو والله الاسم مالاق ليك