القلم الجرئ
04-28-2010, 11:39 PM
ليل ٌ من ليالي الغربة المتزاحمات يطلُ علي ّمختلفا ً عما قبله من لياليُ .. فقد رأيتُ امبارح أن أتحرر من أسري و عزلتي ... سئمت غرفتي .. و مللت ُ التلفاز و برامجه المكررة و المستنسخة في كثير ٍ من الأحيان و صلتني برودة التكييف التي تغلغلت في عظامي ..
خرجت ُ امبارح إلى السطح حيث نسيمات الهواء الطبيعي و الفضاء الرحب ...
و كعادة ساكني البناية التي أقطنها فإنهم دائما ما يخلدون إلى النوم باكرا ً ربما لأن ليست لديهم هموما أو ربما يتناسونها بالنوم خشية التفكير المرهق ...
المهم ...
سطح جميل .. بضعة أسرة و مقاعد يتناثرن حوله و بضعة أطباق هوائية ما فتئت تستقطب ما يجول في الفضاء العريض من ذبذبات لتحولها من بعد إلى صور مرئية و أحاديث مسموعة ... و سماء عريض متوشحٌ بالسواد و نجميات متفرقات متلألئات ... و أنا ...
فردت ُ جسدي المتهالك على أريكة و وجهت نظري إلى السماء ... كنت أتأمل في هذه الصورة البديعة أوليس التأمل في صنع الخالق عبادة ..؟؟ ، لم أشأ إغماض جفوني حتى لا أفوت على نفسي متعة هذه اللحظات الجميلات و دونما أشعر وجدت ُ نفسي أدندن برائعة الكاشف ...
الليل .. الليل ما بنومو .. لأني أنا حارس نجومو ...
طول يا ليل و هود .. عاجبني طول الليل ...
الليل نسيمو عليل .. الليل سكونو جميل ...
الليل به النساك تتأمل الأفلاك ...
الليل به العشاق تتذوق الأخلاق ...
تتناجى بالأرواح
و لشدة ما ترتاح
ما داير تاني صباح ...
أنا راصد كواكبه تائه
في ظلامو سابح
في خيالو سارح
و ما عاشق جمالو
بس لي فيهو ذكرى
و ما خد عنو فكرة
يكون فيهو التلاقي
و أنظر فيهو حبي
الحابيهو قلبي ينظر ما يلاقي ... إلخ ....
فكأنما صيغت كلمات هذه الأغنية خصيصا لي .. حقيقة ً تعجبت لشاعرها و بدأت أتخيل حاله في وقت كتابتها .. ربما يكون مثلي قد ذاق ما ذاق من الوحدة و ربما بينه و بين الليل هو الأخر قصص ٌ و حكاوي ...
و دندنت مخاطبا ً النجوم علها تستطيع ُ سمعي يا نجوم الليل أشهدي على لوعتي و تسهدي على بكاي و تنهدي ...
سحبتُ كمية من الهواء عبئت ُ بها صدري حتى أنني خشيت أن أكون قد تسببت في أزمة تنفس للخلق ربما تفوق الأزمة الإقتصادية التي يمر بها العالم و أغمضت جفوني من بعد وذهبت بعقلي بعيدا ً بعيدا ً حتى أستوقفتني مقولة لإحدى صديقاتي عندما قالت لي ذات يوم ...
( يستحيل أخت يدي في يد سوداني ) ...
تقصد أنها لا تتزوج سوداني و إن أدى بها ذلك إلى العنوسة ..
هي ... ولدت خارج حضن الوطن .. ترعرت بعيدا عنه .. و كبرت أيضا ً و هي بعيدة عنه لا تعرف ما الوطن و لا المواطنة .. لم تتشرب من سمرته و طيبة أهله و لا من أصالتهم و أعرافهم و تقاليدهم ...
فتحت أعينها عن وطن (وهم) رضعت من عاداته و تقاليده و أعرافه و شبت هناك و ظنت أنها منه و له ..
مسكينة و محرومة من أسمى مراتب العشق و الحب .. حب الأوطان و عشقها
لم تسمع إسماعيل حسن عندما أنشد قائلا ً ..
لو ما جيت من زي ديل ..
وآآسفاي .. وا مأساتي وا ذلي
تصور كيف يكون الحال ؟
لو ما كنت سوداني .. وأهل الحارة ما أهلي ؟
تصـور كيف ؟
لم تسمع شوقي حينما قال :
وما تنفع ا لخيل الكرام ولا القنا إذا لم يكن فوق الكرام كرامُ بلادي وإن جارت عليعزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرامُ
آه ثم آه ثم آه
و هي قطعا ً لا تعلم أنها هناك تلقب ( بالعبدة ) أو السوداء ..
نسيت أنها لا تعامل كإنسانة مواطنة و إنما كأجنبية مهما طالت سني غربتها ...
نسيت أنها من شعب له جذور و تقاليد و قيم يصعب أن تتوجد في سائر شعوب العالم و إن أجتمعت ...
نسيت أنها سودانية ...
وبدأت تحلم ...
بأن يأتي إبن السلطان ليخطفها مثل الفرسان
و هي تعلم أن العمر يمضى و لن يأتي بن السلطان
و أن قطار الحسن سوف يلوح لها مودعا ً و لن يترك لها سوى الذكرى ..و لن يترك الا الليف و القشر ..
قلتُ لها ...
لما كل هذا الغل و الحقد للرجل السوداني .. و أنا منذ أن تعرفت عليك لم ألمس منك إلا كل ما هو طيب و أصيل .. لما الإنقلاب المفاجئ ... و إنت ِ السودانية إبنة الأب السوداني و الأم السودانية ...؟؟؟
خانها التعبير .. ولم تجد ما تعضد به قولها .. لم تجد أي أسانيد تدعم بها قولها الشنيع هذا و أفتراءها على أجمل و أنبل رجل في الوجود ...
قالت لي بعد تلعثم ...
( كدا بس ما بحبو ) ...
عندها فقط أحسست ُ أنني أحقر إنسان بالوجود ...
أحسست ُ أنني قد أعطيتها أكثر من قدرها و حطها بهالة من الإحترام و التقدير لم تكن تستحقها
بل لا تستحق كلمة أو حرف من كلماتي و حروفي ...
لا تستحق همسة من همساتي ...
أول مرة أ ُخزل في إمرأة سودانية
أول مرة أحقد على إمرأة سودانية
أول مرة أحتقر إمرأة سودانية
و هي قطعا ليست بسودانية .. لأن منشأها غير .. و ثقافتها غير .. و تقاليدها غير ...
ندمت ُ كثيرا ً على الوقت الذي وهبته ُ لها
ولكن رُغما عن ذلك
رثيتُ لها
أشفقت عليها
و دعيت الله أن يعيدها إلى رشدها
و صوابها
و قلتُ لها :
أسف يا آنستي العزيزة .. فأنا لا أستطيع أن أواصل صداقتي و لا أن تمتد معرفتي أبعد من ذلك مع إنسانة تحمل في دواخلها كل هذا الحقد الدفين للرجل السوداني ...
فأنت ِ يا عزيزتي أوضع من أن تطالي رجلا ً سودانيا ً
أحقر من أن تنشئ بينك و بينه مودة و رحمة
أحقر من أن تحلمي بأن تحدثيه
دعك من أن تكوني زوجة و سكن و راحة له ...
أحلمي أحلامك النرجسية هذه
أحلمي بإبن السلطان
و قصور اللؤلؤ و المرجان
فالصبح آتٍ لا مُحالة
و ستفيقين حتما ً من أحلامُك هذه
و عندها .. ستدركين من أنت ِ
و لكن حينها ستكونين سقط المتاع
لا تسمنين و لا تغنين من جوع
ستكونين قشرا ً و ليفا
و من منا يريد القشر و الليفا
و منذ الذي يستطيع أن يرمم حطام و بقايا إمرأة
أسفي على ما مضى من وقت بددته ُمعُك
فقد أسقطتك من حساباتي و ستكونين النقطة السوداء في سجل صداقاتي العامر بنساء و آنسات جميلات خـُلقا ً و أخلاقا و يفقن القمر و النجوم تلألئا ً ...
نساء سودانيات صرفا .. و ما أجمل نساء بلادي
ما أحنهن
ما أرقهن
ما ألطفهن
فتحتُ عيناي على صوت آذان الفجر .. بصصت ُ منزعجا ً لساعة الهاتف فوجدتها الخامسة و خمس ٌ و أربعون دقيقة ً بالتمام ِ و الكمال .. لملمتُ أطرافي و عدت ُ إلى غرفتي علني ِ أستطيعُ أن أخلُد للنوم و لو لساعة ...
و قد كان ....[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
خرجت ُ امبارح إلى السطح حيث نسيمات الهواء الطبيعي و الفضاء الرحب ...
و كعادة ساكني البناية التي أقطنها فإنهم دائما ما يخلدون إلى النوم باكرا ً ربما لأن ليست لديهم هموما أو ربما يتناسونها بالنوم خشية التفكير المرهق ...
المهم ...
سطح جميل .. بضعة أسرة و مقاعد يتناثرن حوله و بضعة أطباق هوائية ما فتئت تستقطب ما يجول في الفضاء العريض من ذبذبات لتحولها من بعد إلى صور مرئية و أحاديث مسموعة ... و سماء عريض متوشحٌ بالسواد و نجميات متفرقات متلألئات ... و أنا ...
فردت ُ جسدي المتهالك على أريكة و وجهت نظري إلى السماء ... كنت أتأمل في هذه الصورة البديعة أوليس التأمل في صنع الخالق عبادة ..؟؟ ، لم أشأ إغماض جفوني حتى لا أفوت على نفسي متعة هذه اللحظات الجميلات و دونما أشعر وجدت ُ نفسي أدندن برائعة الكاشف ...
الليل .. الليل ما بنومو .. لأني أنا حارس نجومو ...
طول يا ليل و هود .. عاجبني طول الليل ...
الليل نسيمو عليل .. الليل سكونو جميل ...
الليل به النساك تتأمل الأفلاك ...
الليل به العشاق تتذوق الأخلاق ...
تتناجى بالأرواح
و لشدة ما ترتاح
ما داير تاني صباح ...
أنا راصد كواكبه تائه
في ظلامو سابح
في خيالو سارح
و ما عاشق جمالو
بس لي فيهو ذكرى
و ما خد عنو فكرة
يكون فيهو التلاقي
و أنظر فيهو حبي
الحابيهو قلبي ينظر ما يلاقي ... إلخ ....
فكأنما صيغت كلمات هذه الأغنية خصيصا لي .. حقيقة ً تعجبت لشاعرها و بدأت أتخيل حاله في وقت كتابتها .. ربما يكون مثلي قد ذاق ما ذاق من الوحدة و ربما بينه و بين الليل هو الأخر قصص ٌ و حكاوي ...
و دندنت مخاطبا ً النجوم علها تستطيع ُ سمعي يا نجوم الليل أشهدي على لوعتي و تسهدي على بكاي و تنهدي ...
سحبتُ كمية من الهواء عبئت ُ بها صدري حتى أنني خشيت أن أكون قد تسببت في أزمة تنفس للخلق ربما تفوق الأزمة الإقتصادية التي يمر بها العالم و أغمضت جفوني من بعد وذهبت بعقلي بعيدا ً بعيدا ً حتى أستوقفتني مقولة لإحدى صديقاتي عندما قالت لي ذات يوم ...
( يستحيل أخت يدي في يد سوداني ) ...
تقصد أنها لا تتزوج سوداني و إن أدى بها ذلك إلى العنوسة ..
هي ... ولدت خارج حضن الوطن .. ترعرت بعيدا عنه .. و كبرت أيضا ً و هي بعيدة عنه لا تعرف ما الوطن و لا المواطنة .. لم تتشرب من سمرته و طيبة أهله و لا من أصالتهم و أعرافهم و تقاليدهم ...
فتحت أعينها عن وطن (وهم) رضعت من عاداته و تقاليده و أعرافه و شبت هناك و ظنت أنها منه و له ..
مسكينة و محرومة من أسمى مراتب العشق و الحب .. حب الأوطان و عشقها
لم تسمع إسماعيل حسن عندما أنشد قائلا ً ..
لو ما جيت من زي ديل ..
وآآسفاي .. وا مأساتي وا ذلي
تصور كيف يكون الحال ؟
لو ما كنت سوداني .. وأهل الحارة ما أهلي ؟
تصـور كيف ؟
لم تسمع شوقي حينما قال :
وما تنفع ا لخيل الكرام ولا القنا إذا لم يكن فوق الكرام كرامُ بلادي وإن جارت عليعزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرامُ
آه ثم آه ثم آه
و هي قطعا ً لا تعلم أنها هناك تلقب ( بالعبدة ) أو السوداء ..
نسيت أنها لا تعامل كإنسانة مواطنة و إنما كأجنبية مهما طالت سني غربتها ...
نسيت أنها من شعب له جذور و تقاليد و قيم يصعب أن تتوجد في سائر شعوب العالم و إن أجتمعت ...
نسيت أنها سودانية ...
وبدأت تحلم ...
بأن يأتي إبن السلطان ليخطفها مثل الفرسان
و هي تعلم أن العمر يمضى و لن يأتي بن السلطان
و أن قطار الحسن سوف يلوح لها مودعا ً و لن يترك لها سوى الذكرى ..و لن يترك الا الليف و القشر ..
قلتُ لها ...
لما كل هذا الغل و الحقد للرجل السوداني .. و أنا منذ أن تعرفت عليك لم ألمس منك إلا كل ما هو طيب و أصيل .. لما الإنقلاب المفاجئ ... و إنت ِ السودانية إبنة الأب السوداني و الأم السودانية ...؟؟؟
خانها التعبير .. ولم تجد ما تعضد به قولها .. لم تجد أي أسانيد تدعم بها قولها الشنيع هذا و أفتراءها على أجمل و أنبل رجل في الوجود ...
قالت لي بعد تلعثم ...
( كدا بس ما بحبو ) ...
عندها فقط أحسست ُ أنني أحقر إنسان بالوجود ...
أحسست ُ أنني قد أعطيتها أكثر من قدرها و حطها بهالة من الإحترام و التقدير لم تكن تستحقها
بل لا تستحق كلمة أو حرف من كلماتي و حروفي ...
لا تستحق همسة من همساتي ...
أول مرة أ ُخزل في إمرأة سودانية
أول مرة أحقد على إمرأة سودانية
أول مرة أحتقر إمرأة سودانية
و هي قطعا ليست بسودانية .. لأن منشأها غير .. و ثقافتها غير .. و تقاليدها غير ...
ندمت ُ كثيرا ً على الوقت الذي وهبته ُ لها
ولكن رُغما عن ذلك
رثيتُ لها
أشفقت عليها
و دعيت الله أن يعيدها إلى رشدها
و صوابها
و قلتُ لها :
أسف يا آنستي العزيزة .. فأنا لا أستطيع أن أواصل صداقتي و لا أن تمتد معرفتي أبعد من ذلك مع إنسانة تحمل في دواخلها كل هذا الحقد الدفين للرجل السوداني ...
فأنت ِ يا عزيزتي أوضع من أن تطالي رجلا ً سودانيا ً
أحقر من أن تنشئ بينك و بينه مودة و رحمة
أحقر من أن تحلمي بأن تحدثيه
دعك من أن تكوني زوجة و سكن و راحة له ...
أحلمي أحلامك النرجسية هذه
أحلمي بإبن السلطان
و قصور اللؤلؤ و المرجان
فالصبح آتٍ لا مُحالة
و ستفيقين حتما ً من أحلامُك هذه
و عندها .. ستدركين من أنت ِ
و لكن حينها ستكونين سقط المتاع
لا تسمنين و لا تغنين من جوع
ستكونين قشرا ً و ليفا
و من منا يريد القشر و الليفا
و منذ الذي يستطيع أن يرمم حطام و بقايا إمرأة
أسفي على ما مضى من وقت بددته ُمعُك
فقد أسقطتك من حساباتي و ستكونين النقطة السوداء في سجل صداقاتي العامر بنساء و آنسات جميلات خـُلقا ً و أخلاقا و يفقن القمر و النجوم تلألئا ً ...
نساء سودانيات صرفا .. و ما أجمل نساء بلادي
ما أحنهن
ما أرقهن
ما ألطفهن
فتحتُ عيناي على صوت آذان الفجر .. بصصت ُ منزعجا ً لساعة الهاتف فوجدتها الخامسة و خمس ٌ و أربعون دقيقة ً بالتمام ِ و الكمال .. لملمتُ أطرافي و عدت ُ إلى غرفتي علني ِ أستطيعُ أن أخلُد للنوم و لو لساعة ...
و قد كان ....[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]